وهبة الزحيلي

227

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الأمر بتقوى اللّه واتباع الوحي والتوكل على اللّه [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 1 ) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 2 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 3 ) البلاغة : وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ، وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا بينهما جناس اشتقاق . المفردات اللغوية : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ أي دم على تقواه ، وليتق اللّه المؤمنون ، بأسلوب يقصد به تنبيه بالأعلى وهو النبي على الأدنى وهم المؤمنون ، فإنه تعالى إذا أمر رسوله بالتقوى ، كان المؤمنون مأمورين بها بطريق الأولى أو أنه أمر قصد به الثبات والاستدامة على التقوى . وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ فيما يخالف شريعتك وأوامر ربك . إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً أي إن اللّه كان وما يزال عالما بكل شيء قبل وجوده ، حكيما فيما يخلقه . وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ أي القرآن . وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وكل أمرك إلى تدبيره . وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا حافظا لك ، موكولا إليه كل الأمور ، والأمة تبع له في المذكور كله . سبب النزول : أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : إن أهل مكة ، ومنهم الوليد بن المغيرة ، وشيبة بن ربيعة دعوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يرجع عن قوله ، على أن يعطوه شطر أموالهم ، وخوّفه المنافقون واليهود بالمدينة إن لم يرجع قتلوه ، فنزلت الآيات .